ابن منظور
147
لسان العرب
لأَدْركُهْم شُعْثَ النَّواصي ، كَأَنَّهُمْ * سَوابِقُ حُجَّاجٍ تُوافي المُجَمَّرا وسئل أَبو العباس عن الجِمارِ بِمِنًى فقال : أَصْلُها من جَمَرْتُه ودَهَرْتُه إِذا نَحَّيْتَه . والجَمْرَةُ : واحدةُ جَمَراتِ المناسك وهي ثلاث جَمَرات يُرْمَيْنَ بالجِمارِ . والجَمْرَةُ : الحصاة . والتَّجْمِيرُ : رمْيُ الجِمارِ . وأَما موضعُ الجِمارِ بِمِنًى فسمي جَمْرَةً لأَنها تُرْمي بالجِمارِ ، وقيل : لأَنها مَجْمَعُ الحصى التي ترمي بها من الجَمْرَة ، وهي اجتماع القبيلة على من ناوأَها ، وقيل : سميت به من قولهم أَجْمَرَ إِذا أَسرع ؛ ومنه الحديث : إِن آدم رمى بمنى فأَجْمرَ إِبليسُ بين يديه . والاسْتِجْمارُ : الاستنجاء بالحجارة ، كأَنه منه . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : إِذا توضأْتَ فانْثُرْ ، وإِذا استجمرت فأَوْتِرْ ؛ أَبو زيد : الاستنجاء بالحجارة ، وقيل : هو الاستنجاء ، واستجمر واستنجى واحد إِذا تمسح بالجمار ، وهي الأَحجار الصغار ، ومنه سميت جمار الحج للحصى التي ترمى بها . ويقال للخارص : قد أَجْمَرَ النخلَ إِذا خَرَصَها . والجُمَّارُ : معروف ، شحم النخل ، واحدته جُمَّارَةٌ . وجُمَّارَةُ النخل : شحمته التي في قِمَّةِ رأْسه تُقْطَعُ قمَّتُه ثم تُكْشَطُ عن جُمَّارَةٍ في جوفها بيضاء كأَنها قطعةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ ، وهي رَخْصَةٌ تؤكل بالعسل ، والكافورُ يخرج من الجُمَّارَة بين مَشَقِّ السَّعَفَتَيْنِ وهي الكُفِرَّى ، والجمعُ جمَّارٌ أَيضاً . والجَامُورُ : كالجُمَّارِ . وجَمَرَ النخلة : قطع جُمَّارَها أَو جامُورَها . وفي الحديث : كأَني أَنظر إِلى ساقه في غَرْزه كأَنها جُمَّارَةٌ ؛ الجُمَّارَةُ : قلب النخلة وشحمتها ، شبه ساقه ببياضها ، ؛ وفي حديث آخر : أَتى بِجُمَّارٍ ؛ هُوَ جمعُ جُمَّارة . والجَمْرَةُ : الظُّلْمة الشديدة . وابنُ جَمِير : الظُّلمة . وقيل : لظُلمة ليلة ( 1 ) . في الشهر . وابْنَا جَمِيرٍ : الليلتانِ يَسْتَسِرُّ فيهما القَمَرُ . وأَجْمَرَتِ الليلةُ : اسْتَسَرَّ فيها الهلالُ . وابْنُ جَمِيرٍ : هلالُ تلك الليلة : قال كعب بن زهير في صفة ذئب : وإِنْ أَطافَ ، ولم يَظْفَرْ بِطائِلةٍ * في ظُلْمة ابنِ جَمِيرٍ ، سَاوَرَ الفُطُمَا يقول : إِذا لم يصب شاةً ضَخْمَةً أَخذ فقَطِيمَةً . والفُطُمُ : السِّخَالُ التي فُطِمَتْ ، واحدتها فطيمة . وحكي عن ثعلب : ابنُ جُمَيْرٍ ، على لفظ التصغير ، في كل ذلك . قال : يقال جاءنا فَحْمَةَ بْنَ جُمَيْرٍ ؛ وأَنشد : عَنْدَ دَيْجُورِ فَحْمَةِ بْنِ جُمَيْرٍ * طَرَقَتْنا ، واللَّيْلُ دَاجٍ بَهِيمُ وقيل : ظُلْمَةُ بْنُ جَميرٍ آخرُ الشهر كأَنه سَمَّوْه ظلمة ثم نسبوه إِلى جَمِير ، والعرب تقول : لا أَفعل ذلك ما جَمَرَ ابْنُ جَمير ؛ عن اللحياني . وفي التهذيب : لا أَفعل ذاك ما أَجْمَرَ ابْنُ جَمِيرٍ وما أَسْمَرَ ابْنُ سَمِير ؛ الجوهري : وابنا جمير الليل والنهار ، سميا بذلك للاجتماع كما سميا ابْنَيْ سَمِير لأَنه يُسْمَرُ فيهما . قال : والجَمِيرُ الليل المظلم ، وابنُ جَمِيرٍ : الليل المظلم ؛ وأَنشد لعمرو بن أَحمر الباهلي : نَهارُهُمُ ظَمْآنُ ضَاحٍ ، ولَيْلُهُمْ ، * وإِن كَانَ بَدْراً ، ظُلْمَةُ ابْنِ جَمِيرِ ويروى : نهارُهُمُ ليلٌ بَهِيمٌ ولَيْلُهُمْ ابْنُ جَمِيرٍ : الليلة التي لا يطلع فيها القمر في أُولاها ولا في أُخراها ؛ قال أَبو عمر الزاهد : هو آخر ليلة
--> ( 1 ) قوله : [ لظلمة ليلة إلخ ] هكذا بالأصل ولعله ظلمة آخر ليلة إلخ كما يعلم مما يأتي .